السيد كمال الحيدري

161

اللباب في تفسير الكتاب

خلافاً لبعض من غلط » « 1 » ، فالتكرار في القرآن عنده من الفصاحة في الكلام وليس من المذموم الذي لا ثمرة فيه . ولكنّه لم يُبيِّن لنا وجه الفصاحة فيه ، فالتأكيد أمرٌ واضح للعيان ، ولكن كيف يكون التكرير أفصح منه ؟ وكيف نفهم أنّه من محاسن الفصاحة ؟ ألكونه قرآناً ، أم ماذا ؟ ولذلك سوف يُكرّر السؤال نفسه . ثمّ يتعرّض السيوطي إلى فوائد أُخرى للتكرار القرآني . منها : التقرير ، بنكتة أنّ الكلام إذا تكرّر تقرّر وتأكّد . ولعلّ مراده من التقرير هو التتميم والترسيخ . فالهدف القرآني لا ينتهى عند البلاغ وإنّما لابدّ من الاطمئنان على وصول الفكرة وتحقّق الهدف ، وهذا المعنى قد يُلازمه التكرار . إن كان مراده ذلك فهو وجهٌ وجيه ، ولكنّه ليس العلّة التامّة فيه . ومنها : التأكيد ، وزيادة التنبيه ، كتكرار النداء في قوله تعالى : ( وَقَالَ الَّذِى آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ إِنَّمَا هذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ ) ( غافر : 39 38 ) . ومنها : أنّ إعادة المطلع عند إطالة الكلام أمرٌ تقتضيه الفصاحة والبلاغة من قبيل أهمّية تكرار ( لما جاءهم ) في قوله تعالى : ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) ( البقرة : 89 ) . ومنها : التعظيم والتهويل ، كما هو المشهور في : ( الحاقه * ما الحاقه ) ، ( القارعة * ما القارعة ) ، ولهذا النوع شواهد أُخرى كثيرة « 2 » . أقول : إنّ من مميّزات اللغة العربيّة الميل إلى الاختصار والإيجاز ، فإذا

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، جلال الدِّين السيوطي ، طبعة مؤسّسة النداء : ج 3 ص 280 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 282 281 .